عمليات جراحية لإعادة بناء الثدي

ما هي إعادة بناء الثدي

قد تتم جراحة استعادة الثدي بعد أو أثناء عملية الاستئصال الكامل (mastectomy) أو الاستئصال الجزئي (lumpectomy). الهدف من إعادة البناء هو إنتاج ثدي شبيه قدر الإمكان بالثدي الطبيعي وتقليص الشعور بنقص قيمة الجسد ونقص الأنوثة كما تفهمها بعض النساء.

عند إعادة بناء الثدي يستخدم فريق الجراحة أكبر قدر مما تبقى من نسيج الثدي بعد الاستئصال.. يمكن إعادة بناء الثدي بطرق مختلفة: زرع أعضاء اصطناعية؛ بواسطة عضلة ودهن وجلد تؤخذ من مكان آخر من الجسم وتُزرع في الثدي، وغالباً ما تؤخذ من البطن أو الظهر؛ و/أو بطريقة حافظة للجلد (أونكوبلاستيكا). يمكن أيضاً إعادة بناء الحلمة.

هل يُستحب إجراء عملية استعادة

ليس من السهل التعاطي مع فكرة فقدان أحد الثديين أو كلاهما. إن مشاعر الحزن والإحباط هي أمر طبيعي تماماً كالرغبة في التحرك والقيام بعمل ما لتحسين الوضع.

يؤثر الثديين تقدير بعض النساء لذاتهن ويؤثران على شعورهن تجاه أنوثتهن. حتى وإن لم تتغير مشاعر الزوج تجاه الزوجة بعد الاستئصال، فإن الأمر الحاسم هنا هو شعور المرأة تجاه ذاتها.

ومع مرور الوقت تتغير هذه المشاعر تدريجياً وأحياناً تشعر المرأة أن بمقدورها التعاطي مع هيئة جسدها الجديدة على الرغم من استئصال أحد ثدييها أو كلاهما. هناك نساء يفضلن عدم إعادة بناء الثدي ويفضلن لبس بدائل مصطنعة للثدي داخل الصدرية بغية استعادة شكل الثدي في حين لا تكتفي غيرهن من النساء بهذا الحل.

النساء غير المتزوجات في مرحلة عملية استئصال الثدي قد يقلقهن بالذات من تأثير العملية على احتمالاتهن للزواج في المستقبل. بشكل عام عملية استعادة الثدي تجعل المرأة أكثر ارتياحاً بالنسبة لإقامة علاقات جديدة وتمنحها الحرية لاختيار متى تصارح صديقها الجديد بأمر مرضها.

القرار بالنسبة لضرورة إعادة بناء الثدي وما إذا كانت إعادة البناء تتم فوراً أو في فترة لاحقة، وبأي طريقة، يجب ان يُتخذ سلفاً قبل عملية استئصال الورم. يجب أن يعتمد القرار على استشارة الخبراء الثلاثة الذين يخصهم الأمر: طبيب الأورام والجرّاح وخبير الجراحة التجميلية المختص بإعادة بناء الثدي.

ليس هناك قرار “صائب” وقرار “خائب”. لكل امرأة مشاعرها واعتباراتها، والأمر الأهم هو ان تعثري على الحل الأنسب لك شخصياً.

ملاحظة هامة – تذكري أن الثدي المُستعاد لن يبدو كالثدي الذي فقدتيه. قد يكون الثدي الجديد أكثر صلابة وانتصاباً، وقد تبدو عليه ندوب وملمسه يكون مختلفاً تماماً عن ملمس الثدي الطبيعي. سيعمل الجرّاحون بالطبع كل ما بوسعهم لملائمة الثدي المستعاد للثدي الثاني، لكنك لن تشعري دائماً أو تلاحظين الفروق (تبرز هذه الفروق خاصة عندما يهبط وزنك أو يرتفع بعد عملية الاستئصال أو إذا طرأت تغيرات على شكل الثدي الطبيعي الذي يميل إلى التدلي مع التقدم في السن). في كثير من الأحيان هناك حاجة لجراحة تصحيحية وتنسيقية كذلك في الثدي الثاني.  

متى يُستحب إجراء عملية الاستعادة – فوراً ام بعد مدة زمنية

معظم النساء اللاتي خضعن لعملية لمعالجة سرطان الثدي بوسعهن أيضاً إجراء عملية استعادة للثدي في أي وقت. من المهم أن تعرفي أن بوسعك اختيار موعد إجراء عملية الاستعادة: سواء كتتمة مباشرة لعملية الاستئصال وتحت ذات التخدير أو بعد شهور وربما سنوات منذ العملية.

إذا كنت تفكرين بإجراء عملية استعادة للثدي (فوراً أو في فترة لاحقة) فمن المهم أن تتحدثي في الأمر مع طبيب الأورام ومع الجرّاح قبل عملية الاستئصال، لأن قرارك بإجراء عملية الاستعادة قد يؤثر على سير عملية الاستئصال.

عملية الاستعادة الفورية التي تتم بعد عملية استئصال الورم تتيح استعادة شكل الجسم كما كان قبل العملية. كما وتغني عن الحاجة لإجراء عملية إضافية في وقت لاحق لأجل إعادة بناء الثدي مع كل ما يترتب عنها من تخدير واستشفاء وما إلى ذلك.

لكن الاستعادة الفورية تنطوي على بعض المشاكل التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند اتخاذ القرار:

عملية الاستعادة الفورية طويلة ومعقدة وغالباً ما يكون الشفاء منها أصعب. وفي بعض الحالات يتم استئصال الغدد اللمفاوية من تحت الإبط، ما من شأنه التسبب بآلام في الذراع.

الاستعادة الفورية مناسبة إذا كان السرطان في مراحله المبكرة، لكن إذا بلغ حجم الورم أكثر من خمسة سنتيمترات وامتد إلى الغدد اللمفاوية، فستحتاج المرأة على الأغلب لعلاجات كيميائية وعلاجات إشعاعية (أو كلاهما معاً) فوراً بعد العملية. وفي هذه الحالات من المحبذ تأجيل عملية الاستعادة بستة شهور حتى سنة. كذلك من المحبذ تأجيل عملية الاستعادة في حالات سرطان الثدي المركز المتطور أو الالتهابي.

العلاج الإشعاعي بعد عملية الاستئصال يجب الانتظار قبل إجراء عملية الاستعادة إلى أن يتعافى الجلد. يتضرر الجلد بسبب الإشعاع ويفقد من مرونته وأحياناً يصاب بحروق، ولهذا فليس من المحبذ إجراء عملية استعادة وإدخال طُعم في مرحلة التعافي من الإشعاعات. أما عملية الاستعادة الفورية فقد تكون مؤلمة للغاية وقد لا تنجح.
بوسع المرأة التعاطي مع تأثيرات العلاج الإشعاعي على عملية استعادة الثدي بعدة وسائل ومن جملتها الجراحة التجميلية. لمراجعة مصادر معلومات عن تأثيرات العلاج الإشعاعي على عملية استعادة الثدي وطرق التعامل معها.

إذا تعين عليك الخضوع للعلاجات الكيميائية وترغبين بإجراء عملية استعادة للثدي- فلا بد لك من استشارة طبيب الأورام. العلاج الكيميائي يضر بقدرة الجسم على الشفاء من تلقاء نفسه. وفي حالات العدوى (التلوث) أو تأخر اندمال الجرح نتيجة الاستعادة الفورية، فقد يستلزم الأمر تأجيل العلاج الكيميائي الذي تم التخطيط لإعطائه بعد عملية الاستئصال. وبما أن التجارب أثبتت أن العلاج الكيميائي أكثر نجاعة إذا تم إعطائه في غضون الأسابيع الستة التي تلي العملية، فإن تأجيله قد يؤثر على سير معالجة المرض.

وعدا عن ذلك يجب أن تأخذ المرأة بالحسبان أن التعاطي في الوقت ذاته مع العلاجات الكيميائية ومع عملية الاستعادة قد يكون صعباً ومعقداً وقد يشكل عبئاً جسدياً ونفسياً.

تأجيل عملية الاستعادة إلى وقت لاحق تتيح لك أن تراجعي نفسك بشأن إمكانية التعاطي مع فقدان الثدي وربما الاعتياد على العيش بدون عملية استعادة. وهكذا توفرين على نفسك التعقيدات والمخاطر. وعلى الرغم من التقديرات الطبية والمعطيات الإحصائية، فلن يكون بوسعك أبداً معرفة أي الظواهر تنشأ لديك أنت بالذات بعد العملية.

إذا قررت بعد فترة من الزمن إجراء عملية الاستعادة، فمن المرجح أن تكون العملية أسهل لأنها لن تكون مصحوبة بكل ما تنطوي عليه عملية استئصال الثدي واستئصال الغدد اللمفاوية والتعرض للعلاجات الكيميائية وغيرها.

لمعلوماتك – بعض الجراحين وأخصائيي الجراحة التجميلية ينصحون بحرارة بإجراء عملية الاستعادة الفورية. هذه النصيحة تعتمد على اعتبارات طبية فقط دون الأخذ بالحسبان مجمل المسار الصعب الذي ستمرين به. الادعاء الشائع لدى الجرّاحين هو “من الأجدى لك فعل ذلك، لأنك ستفيقين من العملية وتجدين نفسك مع ثدي جديد وتوفري على نفسك مشقة التعرض لصدمة فقدان الثدي”.

تذكري أيضاً ان عملية الاستعادة باستخدام طُعم تحتاج إلى مسار طويل لنفخ الطُعم، حيث ستمر شهور كثيرة قبل أن تري ثديك الجديد.

اختيار الجرّاح/ة

يجب أن يقوم بإجراء عملية الاستعادة جرّاح تجميلي ماهر وملم بمختلف تقنيات استعادة الثدي، وذلك بغض النظر عما إذا كانت العملية تتم بتمويل من صندوق المرضى أو في مؤسسة للطب الخاص. تذكري دائماً أنه يُستحب الحصول على رأي إضافي.

قبل أن تتخذي القرار النهائي يجب أن تكوني واثقة من تلقيك إجابات وافية من الجرّاح عن جميع أسئلتك. من حقك ان تطلبي رؤية صور لنساء خضعن لعملية من قبل، بل وأن تطلبي التحدث إلى نساء خضعن لعملية استعادة الثدي (راجعي قسم أسئلة للطبيب). إياك مواصلة المسار نحو العملية إلى أن تشعري بأنك حصلت على جميع الحقائق وأنت مكتفية بالإجابات التي تلقيتها عن أسئلتك.

لنجاح عملية الاستعادة من المهم جداً أن تكون توقعاتك واقعية تجاه الشكل الذي تحصلين عليه من العملية.

قبيل العملية سيتعين عليك التوقيع على استمارة موافقة عن وعي. اطلبي نسخة من الاستمارة قبل العملية ببضعة أيام- وذلك لكي يتسنى لك قراءتها بهدوء والتمعن فيها والتحقق من فهمك لكل ما يرد فيها ومن استعدادك وقدرتك على التوقيع على جميع بنودها. إذا لم تحصلي على الاستمارة من الجرّاح، فتوجهي إلى جمعية واحدة من تسع وسنبعث لك بنسخة.

تذكري أن بوسعك إجراء عملية استعادة ثدي في أي وقت، حتى بعد مرور أشهر أو سنوات بعد عملية الثدي الأصلية. وعليه فإن لديك متسع كاف من الوقت لكي تتخذي قراراً مدروساً.

ما هي أساليب استعادة الثدي

هناك عدة طرق لإجراء عملية استعادة الثدي، ولكل طريقة محاسنها ومساوئها، ويجب ملائمة طريقة الاستعادة للخصائص والاحتياجات الخاصة بكل امرأة. اختيار طريقة الاستعادة يعتمد على تقدير علاج المرض ويعتمد على مبنى الجسم وخصائصه المادية وصحة المرأة بشكل عام وإذا كانت مدخنة في السابق ويعتمد كذلك على احتياجاتها الشخصية وعلى أمور أخرى.

الأساليب الأساسية لاستعادة الثدي:

  • استعادة بواسطة طُعم
  • استعادة بمساعدة سديلة انسجة (tissue flap) من اعضاء أخرى في الجسم – البطن والظهر (وفي أحيان نادرة من المؤخرة).
  • دمج بين الأسلوبين – استعادة بواسطة انسجة عضلية من عضو آخر في الجسم وإدخال طُعم.
  • استئصال مع إبقاء الجلد وتصميم فوري للثدي- طريقة الجراحة السرطانية التجميلية.

استعادة الثدي بواسطة الطُعم

من المتبع أثناء عملية الاستئصال إبقاء الجلد الذي يغلف الثدي إذا تيسر الأمر (باستثناء الحلمة ومحيطها). وهذا ما يتيح إدخال طُعم تحت الجلد حين تتم عملية الاستعادة. الجلد بطبيعته نسيج مرن جداً ويمكن ان يكيف شكله لظروف متغيرة والمثال على ذلك هو تمدد جلد البطن لدى المرأة الحامل.

يمكن إجراء عملية الاستعادة بواسطة الطُعم على مرحلة واحدة أو على مرحلتين.

عملية مع طُعم على مرحلتين
في هذه العملية يتم في المرحلة الأولى إدخال طُعم مؤقت يُسمى الباسطة، ويتم نفخه للحصول على شكل الثدي. وفي المرحلة الثانية يتم استخراج الطُعم المؤقت وإدخال طُعم ثابت محله.

الباسطة هي عبارة عن كيس مصنوع من السيليكون ووظيفته زيادة مرونة الجلد وإنتاج فراغ لتعبئة السائل الذي يمنح الشكل للثدي المستعاد. يتم نفخ الباسطة على مراحل وبالتدريج إلى أن يصل حجمها إلى حجم أكبر من الثدي الطبيعي المتبقي لكي تزداد مرونة الجلد.

ويتم من خلال صمام في الكيس حقن ماء فيزيولوجي (سالاين- محلول ملحي- Saline) على امتداد عدد من الأشهر وفي فترات زمنية ثابتة (بفارق أسبوع حتى ثلاثة أسابيع). يمتلئ الكيس بالسالاين تدريجياً وينتفخ ويسبب تمدد الجلد فوقه. تستغرق مرحلة النفخ ما بين ثلاثة أشهر حتى سبعة أشهر، وهي الفترة الزمنية الأطول في عملية الاستعادة.

وبعد ذلك وحين تكون الباسطة أكبر من الثدي الطبيعي، يتم استبدالها بالطُعم الثابت المصنوع من غلاف سيليكون ومملوء بالسلاين أو جِل السيليكون، وقد يكون سطح الغلاف أملساً أو خشناً. من المفضل أن يكون السطح خشناً لأن صمود الطعم عندها سيكون أفضل، وهذا من شانه أن يمنع نشوء كبسولة انشداد.

استبدال الطعم المؤقت بطعم ثابت يتم من خلال عملية جراحية بالتخدير الكامل. يتم إدخال الطُعم الثابت إلى الجسم من خلال نفس الشق المستخدم لإدخال الطُعم المؤقت ونفس الشق المُستخدم في جراحة الاستئصال.

بعد اندمال الندبة التي تم من خلالها إدخال الطُعم الثابت، تبدأ المراحل التالية من الاستعادة وهي بناء الحلمة والهالة والمنطقة البنية حول الحلمة.

اعلمي أن عملية الاستعادة قد تنتهي دون إعادة بناء الحلمة والهالة وذلك نزولاً عند رغبتك.
عملية مع طُعم بمرحلة واحدة
يتم أثناء هذه العملية زرع طُعم ثابت في صدر المرأة ويُستخدم كباسطة يمكن نفخها إلى أن تصل إلى الحجم المطلوب وإبقائها في الجسم دون الحاجة لإجراء عملية إضافية.

وفي العملية نفسها يُزرع في الجسم طُعم ذو غلاف سيليكون ومملوء بسائل السالاين (محلول ملحي). وكما هو الأمر في طريقة الطُعم بمرحلتين، يتم هنا أيضاً نفخ الباسطة بالتدريج على مدى بضعة أسابيع لشد الجلد فوق الطُعم وإيصاله إلى حجم أكبر من حجم الثدي الطبيعي.

يُترك الثدي على هذه الحالة لعدة أشهر لكي يتسنى له اتخاذ وضعية التدلي الطبيعية. وعند انتهاء المدة الزمنية يقوم الطبيب بإخراج السائل الزائد ويظل الطُعم ثابتاً في مكانه.

استعادة فورية باستخدام ألوديرم
الألوديرم Alloderm هو نسيج جلد بشري. يتم استخدام الألوديرم بعد الاستئصال لدعم الطُعم في الجزء الأسفل من الثدي. وهكذا يتم استعادة الثدي بمرحلة واحدة مع طُعم ثابت دون حاجة للنفخ.

تعقيدات ومخاطر في الاستعادة بواسطة الطعم- مشاكل فورية

تلوثات – خطر التلوث يصاحب كل عملية جراحية، وخاصة في العمليات التي يتم فيها زرع جسم غريب للأنسجة. قد يسبب التلوث معاناة كبيرة وقد يستدعي أحياناً استخراج الطُعم. وبعد اختفاء التلوث يتم إعادة زرع الطُعم. وكما قلنا فإن التلوث قد يؤدي إلى نشوء الكبسولة.

تتلقين فوراً بعد العملية مضادات حيوية، ومع ذلك من المهم ان تكوني متيقظة وتابعي ظهور أي علامات محتملة لتلوث. إذا لاحظت احمرار أو انتفاخ أو إفرازات من الجرح- فعليك تبليغ الطبيب فوراً. ارتفاع حرارة الجسم هي علامة من علامات التلوث.

تذكري دائماً: من السهل معالجة التلوث في مراحله الأولى، ولهذا يجب عليك الحرص على التبليغ عن أي تغيير تلاحظينه.

تراكم سوائل الإفرازات – يتم عادة وضع الأنابيب وكيس تصريف السوائل عادة بعد بضعة أيام من العملية. ومع ذلك قد يواصل الدم أو غيره من السوائل التجمع حول الجروح. عادة ما تختفي كميات السوائل الصغيرة من تلقاء ذاتها، لكن إذا تراكمت كميات كبيرة منها، فعندها سيتعين على ممرضة أو طبيب شفطها بواسطة حقنة.

الألم والانزعاج – قد تواصلين الشعور بالتصلب والألم لفترة ما بعد العملية، وخاصة أثناء ممارسة التمارين الرياضية، لكن هذه المشاعر تختفي تدريجياً. قد تساعدك أدوية تسكين الألم في هذه الحالة. وإذا كان الاندمال مصحوب بتهيج فاحرصى على عدم حك الجروح.

قد تشعرين أيضاً بلسع في اليد أوفي الذراع في الجهة التي تعرضت للعملية أو قد تفقدين الإحساس نتيجة إصابة الأعصاب في منطقة تحت الإبط. يختفي الشعور باللسع عادة بعد فترة ما، غير أن انعدام الإحساس قد يستمر عدة شهور.

آلام ناجمة عن الطُعم والنفخ – تشكو بعض النساء من الألم خلال الفترة الأولى من زرع الطُعم المؤقت ونفخه. ووفقاً لما قالته نساء مررن بهذه العملية، يبدو أن الآلام والمشقة ستكون أكبر إذا تم إجراء عملية استعادة فورية- حيث تخضع المرأة للاستئصال وتبدأ عملية الاستعادة خلال العملية ذاتها.

وكما في كل علاج كذلك في عملية نفخ الباسطة بواسطة محلول السالاين سيكون مستوى الإحساس والشعور ومستوى الألم مختلف من امرأة لأخرى. الطبيب هو الذي يقرر الفوارق الزمنية بين كل عملية نفخ لكن إذا لم يوافقك هذا الأمر بسبب الألم أو الرغبة في الاستراحة، فقولي للطبيب ما الذي يناسبك واطلبي تحديد المواعيد بالتنسيق معك.

الآلام التي قد تشعرين بها قد تنعكس في ظواهر مثل: شعور بالاختناق أو الثقل أو صعوبة التنفس أو الألم أو انقباض في الصدر؛ آلام في الذراع وفي اليد بعد استئصال الغدد اللمفاوية. تشتد هذه الآلام عادة حين يتم زرع الطُعم المؤقت/الباسطة ومن ثم بعد زرع الطُعم الثابت؛ أحياناً تنشأ آلام في أعلى الظهر في الجهة التي يتم فيها الاستئصال والاستعادة.

مشاكل على المدى البعيد

نشوء كبسولة ضغط – تشنجات كبسولية – خلال سنة ينمو نسيج ليفي صلب حول الطُعم وتنتج عنه شبه كبسولة. تحدث هذه الظاهرة لأن الجسم يتعامل مع الطُعم كجسم غريب ويعمل على عزله. إذا نمت الكبسولة حول الطُعم فستطرأ تغيرات أيضاً على شكل الثدي.

ظاهرة نشوء الكبسولة غير شائعة بكثرة هذه الأيام كما كانت في الماضي، ذلك لأن غلافات الطُعوم الجديدة ليست ملساء كتلك التي كانت تُستخدم سابقاً، وهو ما يحفز نمو نسيج الاندمال. ومع ذلك ففي كل حالة من أصل عشر حالات تقلص من هذا النوع قد تكون الحالة خطيرة وتسبب شعوراً بالتصلب في الثدي ويصبح شكله مشوهاً. وفي مثل هذه الحالة سيستدعي الأمر في النهاية إجراء جراحة لاستئصال الكبسولة واستبدال الطُعم.

التسرب والتمزق – غلافات الطُعوم المستخدمة هذه الأيام قوية وتقل معها مخاطر التسرب أو التمزق. طُعوم السيليكون الحديثة تصمد لمدة 15 سنة، وإذا بدأت تهترئ فإن السيليكون يتسرب إلى داخل الكبسولة الليفية. كميات تسرب السيليكون غالباً ما تكون بكميات مجهرية وتظل المادة في الأنسجة القريبة، لكن لا يتم امتصاصها. ولهذا فإن اكتشاف تسرب السيليكون أصعب من اكتشاف تسرب محلول السالاين. إذا لاحظت انكماش الثدي الجديد أو شعور بالانتفاخ أو الانزعاج من حوله، فبلغي الأمر للفريق الطبي الذي يعتني بك..
هناك قلة من البراهين العلمية بالنسبة للإصابات الناتجة عن مهاجمة الجهاز المناعي لنفسه نتيجة تسرب السيليكون. الضرر الأساسي الذي ثبت هو الضرر على المدى القصير، لكن لم تتم حتى الآن دراسات كافية، وخاصة ليس في سياق سرطان الثدي.

احتمالات تمزق طُعم السالاين أو التسرب منه شبيهة، لكن الجسم يمتص السالاين ويظهر الثدي المستعاد رخواً، بحيث تشعر المرأة فوراً أن هناك تمزق في غلاف الطُعم.

يشمل الترخيص الذي أصدرته دائرة الأغذية والأدوية الأمريكية لإحدى الشركات المنتجة لطعوم السيليكون اشتراط أن تخضع النساء لفحوصات MRI دورية للتحقق من عدم وجود “تمزق صامت” في غلاف السيليكون. وقد ذكرت التعليمات إجراء الفحص الأول بعد ثلاث سنوات من العملية ومن ثم كل سنتين.

هل يضايق الطُعم الكشف المبكر أو يزيد من خطورة عودة المرض

بحسب الدراسات التي تم نشرها خلال السنوات الأخيرة يتبين أن الطُعم لا يزيد من خطورة عودة المرض. هناك طرق خاصة لإجراء تصوير ماموغرافيا مع وجود الطُعم. عليك إخبار الأخصائي الذي يقوم بتصوير الماموغرافيا بوجود طُعم لكي يتسنى له إجراء الفحص الملائم لحالتك. الاستعادة الاحترافية بالتنسيق مع طبيب الأورام- الجرّاح ليس من شانها عرقلة المتابعة.

انعدام التناسق
قد تمر عدة شهور لحين استقرار الثدي الجديد في مكانه ونشوء الكبسولة واختفاء آثار الجروح، وعندئذ فقط يمكنك الحكم على النتائج. إذا لم يعجبك شكل الثدي الجديد أو حجمه أو تدليه أو مكان الحلمة- فجميع هذه الظواهر قابلة للمعالجة. ومع ذلك عليك أن تتذكري أن الثدي المستعاد لا يمكن أن يكون مثل الثدي الطبيعي من حيث الحجم والشكل والتدلي ولا الإحساس. قد تكون هناك أحياناً حاجة لتصغير أو رفع الثدي الطبيعي بعملية جراحية للحصول على تناسق بين الثديين. قد ترغبين بإجراء عملية أخرى للثدي المستعاد أو للثدي الطبيعي لتحسين التناسق بينهما لكن في جميع الأحوال يتعين عليك سماع وجهة نظر احترافية قبل أن تتخذي قراراً من هذا القبيل.

ما هي احتمالات النجاح
شكل الطُعم هوكروي ويختلف عن شكل الثدي الطبيعي. الأشكال ثابتة لكن الحجم والمقاس يتغيران ويمكن ملائمتهما.

عندما يكون الطعم مع جل السيليكون خارج الجسم فهو مرن وطري ولطيف الملمس. وعندما يُزرع الطُعم نفسه داخل الجسم ويستقر تحت الجلد فإنه يفقد من مرونته.

عدم التناسق بين الثديين يستدعي أحياناً إجراء عملية إضافية في الثدي المستعاد و/أو في الثدي الآخر (تكبير أو تصغير) لتنسيقهما معاً. يجب مراعاة المخاطر المنطوية على العملية الإضافية ومخاطر تسرب الطُعم. وكذلك مع التقدم في السن تطرأ على الثدي الطبيعي تغيرات بنيوية طبيعية لن تطرأ على الثدي المستعاد. وهذا ما من شأنه إبراز الفرق بينهما.

استعادة بواسطة سديلة أنسجة تؤخذ من البطن أو من الظهر

إذا تم في عملية الاستئصال إزالة كمية كبيرة من أنسجة الثدي (بما فيها عضلة الصدر) فلن يكون بالإمكان إجراء عملية استعادة بواسطة طُعم. ومع ذلك تظل إمكانية استعادة الثدي بواسطة سدائل عضلات أو سدائل جلد تؤخذ من الظهر أو البطن. هذه الطريقة مناسبة أيضاً للنساء اللاتي خضعن لعلاجات إشعاعية مما أدى إلى إصابة جلدهن ولا يمكن شده، او لنساء بعد استئصال جذري يكون جلدهن رقيق.

يمكن أن تظل السدائل مربوطة إلى جانب إحدى نقاط ارتكازها الأصلية (pedicled flap) او تكون مفصولة عنها تماماً وتشكل عملياً رقعة نسيجية.

استعادة السديلة تعني عمليتين جراحيتين في مناطق مختلفة من الجسم، بحيث يتطلب الأمر عملية تعافي في مكانين وهناك خطورة إصابات وظيفية في المنطقة التي تُستخرج منها العضلة.

استعادة بواسطة عضلة من البطن
في عملية الاستعادة بمساعدة عضلة من البطن، أو ما يُسمى “سديلة بطن”، يستخدم الجراح جزءاً من عضلة كبيرة تمر في مركز البطن – من عظم القفص الصدري حتى عظم الحوض الأسفل.

تُعرف هذه العملية كسديلة TRAM (بسبب استخدام عضلة Transverse Rectus AbdominisMuscle).

هذه العملية ليست ملائمة للنساء اللاتي يعانين من مرض السكر او النساء المدخنات أو النساء البدينات اللاتي خضعن من قبل لعلاجات إشعاعية.

في عملية الاستعادة يتم نقل قسم من العضلة من البطن إلى غشاء القفص الصدري، بما فيه الدهن الذي تحتها والجلد الذي يغطيها ومنظومة تزويدها بالدم. في هذه الطريقة لا يستخدمون طُعم سيليكون، إنما فقط عضلة ودهن من منطقة البطن ومنها يمكن بناء الثدي المستعاد.

تُعتبر هذه العملية معقدة وطويلة وتصحبها آلام وتحديد للحركة لمدة ثلاثة حتى أربعة أسابيع وأحياناً أكثر. الانزعاج بعد هذه العملية أكبر من الانزعاج بعد عملية الاستعادة بواسطة عضلة الظهر والتعافي منها كذلك أبطأ. إذن فهما عمليتان (في البطن والثدي) تتمان تحت تخدير واحد.

بعد العملية هنك قيود مؤقتة في الأداء اليومي وهناك صعوبة في تحريك اليد، وبسبب الحاجة لأخذ عضلة أو جزء منها من البطن، فستكون هناك صعوبة في رفع الأغراض وحملها تدوم بضعة أسابيع.

ومع ذلك وبرغم الانزعاج، يمكن تحقيق نتائج تجميلية أفضل.

هناك احتمال أن تكون الآلام التي تنشأ في منطقة استخراج السديلة – من البطن أو من الظهر- متواصلة وذات طبيعة مزمنة وقد تكون مصحوبة بصعوبة في الحركة. تذكري أيضاً أنه ستبقى ندبات في منطقة استخراج العضلة.

استعادة بواسطة عضلة من الظهر
تحت لوح الكتف توجد عضلة كبيرة تُسمى latissimus dorsi.ولأجل استعادة الثدي يتم استئصال العضلة مع الجلد الذي يغطيها لكن تظل السديلة مربوطة في الجسم بالطريق الأقرب إلى الإبط. وكذلك الشريان الرئيسي الذي يزود العضلة بالدم يظل مربوطاً. ومن ثم يتم لف السديلة ودسها وإدخالها في مقدمة الجسم عن طريق فتحة يتم عملها تحت الإبط عكس جدار القفص الصدري. يتم إدخال طُعم مع جل سيليكون تحت سديلة العضلة وهو ما يُنتج الثدي الاصطناعي.

إذن فهما عمليتان تتمان تحت تخدير واحد – عملية في الظهر لاستخراج العضلة وعملية الاستعادة وإدخال طُعم السيليكون.

من المهم أن تعرفي – بعد عملية كهذه لا تعمل العضلة المتبقية في الظهر كما يجب.

قد تنشأ بعد العمليات صعوبة في تحريك اليد. ستكون هناك صعوبة مؤقتة سببها استئصال العقد اللمفاوية من تحت الإبط وصعوبة دائمة بسبب استخراج العضلة أو جزء منها من الظهر.

تعقيدات ومخاطر في عمليات السديلة

مشاكل فورية
تلوثات (عدوى) – فوراً بعد العملية تتلقين سلسلة من العلاجات بالمضادات الحيوية، لكن ومع ذلك عليك ان تكوني متيقظة لمتابعة أعراض التلوث. إذا لاحظت احمرار أو انتفاخ أو إفرازات من الجرح، فعليك إبلاغ الطبيب على الفور. ارتفاع حرارة الجسم هي علامة أخرى من علامات التلوث. تذكري دائماً أن من السهل معالجة التلوث في مراحله الأولى، ولهذا احرصي على التبليغ عن أي تغيير تشعرين به.

تراكم سوائل الإفرازات – يتم عادة وضع الأنابيب وكيس تصريف السوائل عادة بعد بضعة أيام من العملية. ومع ذلك قد يواصل الدم أو غيره من السوائل التجمع حول الجروح. عادة ما تختفي كميات السوائل الصغيرة من تلقاء ذاتها، لكن إذا تراكمت كميات كبيرة منها، فعندها سيتعين على ممرضة أو طبيب شفط السوائل بواسطة حقنة.

تسرب السيليكون – إذا تم إدخال طعم في عملية السديلة مع عضلة من الظهر، فيجب أن تؤخذ بالحسبان المخاطر المنطوية على الطُعم.

الألم والانزعاج– . قد تواصلين الشعور بالتصلب والألم لفترة ما بعد العملية، وخاصة أثناء ممارسة التمارين الرياضية، لكن هذه المشاعر تختفي تدريجياً. قد تساعدك أدوية تسكين الألم في هذه الحالة. وإذا كان الاندمال مصحوب بتهيج فاحرصى على عدم حك الجروح.

قد تشعرين أيضاً بلسع في اليد أوفي الذراع في الجهة التي تعرضت للعملية أو قد تفقدين الإحساس نتيجة إصابة الأعصاب في منطقة تحت الإبط. يختفي الشعور باللسع عادة بعد فترة ما، غير أن انعدام الإحساس قد يستمر عدة شهور.

إذا كانت العملية من نوع سديلة بطن، فستشعرين على الأغلب بالانزعاج حين تحنين جسمك أو أثناء السعال أو العطس ويدوم هذا الحال بضعة أسابيع بعد العملية. كوني لطيفة وراعي جسمك واسندي الجرح بيديك إذا كان عليك القيام بحركة تسبب لك الألم.

مشاكل على المدى البعيد
إذا لاحظت تقلص الثدي الجديد أو إذا شعرت بانتفاخ أو انزعاج حوله، فبلغي الطبيب أو الممرضة التي تعتني بك.

انعدام التناسق – قد تمر عدة شهور لحين استقرار الثدي الجديد في مكانه ونشوء الكبسولة واختفاء آثار الجروح، وفقط عندئذ يمكنك الحكم على النتائج. إذا لم يعجبك شكل الثدي الجديد أو حجمه أو تدليه أو مكان الحلمة- فجميع هذه الظواهر قابلة للمعالجة. ومع ذلك عليك أن تتذكري أن الثدي المستعاد لا يمكن أن يكون مثل الثدي الطبيعي من حيث الحجم والشكل والتدلي ولا الإحساس. قد تكون هناك أحياناً حاجة لتصغير أو رفع الثدي الطبيعي بعملية جراحية للحصول على تناسق بين الثديين. قد ترغبين بإجراء عملية أخرى للثدي المستعاد أو للثدي الطبيعي لتحسين التناسق بينهما لكن في جميع الأحوال يتعين عليك سماع وجهة نظر احترافية قبل أن تتخذي قراراً من هذا القبيل.

كسر في البطن – إن استئصال العضلة لأجل عملية الاستعادة بواسطة سديلة من البطن تسبب ضعف جدار البطن وقد ينشأ عنه كسر. ولمنع هذه الظاهرة يتم عادة استخدام شبكة لتقوية جدار البطن.

فتق في عملية أعلى الظهر – في العملية التي يتم فيها أخذ عضلة من أعلى الظهر قد ينشأ هناك فتق ثابت بسبب استخراج العضلة أو استخراج جزء منها.

الاستعادة بواسطة جلد ودهن بطريقة الجراحة الدقيقة دون استخدام عضلة – DIEP

يتم من خلال هذه الطريقة استخدام دهن وجلد وأوعية دموية من منطقة البطن دون إصابة عضلة البطن ودون نقل أجزاء منه إلى الثدي. في هذه العملية يتم ربط الأوعية الدموية في النسيج المأخوذ من البطن بالأوعية الدموية الموجودة في منطقة الصدر بطريقة الجراحة الدقيقة (جراحة تحت المجهر).

وفضلاً عن المحافظة على عضلة البطن، وهو أمر لا يضر بالأنسجة المحيطة ويقصر مدة الشفاء، فإن إمكانية التصميم الناجح للثدي الجديد تكون أعلى.

هذه الطريقة تقلل من الأعراض الجانبية والآلم والمرض بعد العملية وتتيح تحقيق نتائج أفضل من ناحية تصميم الثدي. يتم في هذه الطريقة الاستعانة بأسلوب الجراحة الدقيقة.

يمكن تطبيق هذه الطريقة مع كل امرأة مناسبة للاستعادة بواسطة سديلة من البطن، أي النساء اللاتي لديهن ما يكفي من الدهن والجلد وبطنها غير قابل للتجعد. لا تنفع هذه الطريقة مع النساء النحيفات أو المدخنات اللاتي تكون أوعيتهن الدموية ضيقة وأقل مرونة.

يمكن إجراء استعادة ثدي بجراحة دقيقة كذلك بواسطة سدائل من أجزاء أخرى من الجسم: سديلة من القسم العلوي أو السفلي في المؤخرة وسديلة من منطقة الحوض الأعلى تحت الخصر.

ميزة السديلة المأخوذة من المؤخرة هي وجود الندبة في مكان خفي وكذلك تنعكس الميزة في إمكانية أخذ دهن/ مادة حشو للثدي بكمية كبيرة. وسيئة هذه الطريقة هو أن العملية طويلة ومركبة وتحتاج إلى مهارة جراحية عالية جداً.

السديلة المأخوذة من الحوض العلوي مناسبة للنساء اللاتي لديهن دهن كثير في تلك المنطقة بحيث يكون مبنياً من الجلد والدهن فقط. ميزتها الأساسية تتمثل بإمكانية استخدامها أيضاً إذا كانت المرأة قد خضعت من قبل لعملية استعادة بسديلة من جدار البطن.

التعقيدات والمخاطر
تستغرق العملية وقتاً أطول من عملية سديلة العضل، وهذا ما من شانه التسبب بتعقيدات.

قبل اتخاذ قرار لإجراء عملية استعادة بطريقة الجراحة الدقيقة، من المحبذ التحقق من خبرة ومهارة الطبيب في إجراء عمليات بهذه الطريقة.

الجراحة السرطانية التجميلية – استئصال مع حفظ الجلد وتصميم فوري للثدي

إحدى الطرق التي تم ابتكارها خلال السنوات الأخيرة هي طريقة الجراحة السرطانية التجميلية، أي الاستئصال مع حفظ الجلد: وهي عملية تجمع بين استئصال الورم وتقييم وضع الغدد اللمفاوية بواسطة الجرّاح السرطاني مع تصميم فوري للثدي على يد الجرّاح التجميلي خلال نفس العملية.

بعد استئصال الورم وإبقاء الأطراف نظيفة في عملية الجراحة السرطانية، يقوم فريق الجراحة “بإعادة تصميم” نسيج الثدي تحت الجلد ويقوم بتحريك الحلمة. وفي النهاية ينتج ثدي أصغر من الثدي الأصلي. ولهذا يتعين إجراء تنسيق لحجم وشكل الثدي الثاني في العملية ذاتها.

إذا كنت تفكرين باختيار الجراحة السرطانية التجميلية، فعليك أولاً استشارة طبيب الأورام وجرّاح الثدي والجرّاح التجميلي منذ فترة التخطيط.

الجراحة السرطانية التجميلية تنفع بعد استئصال جزئي وكذلك بعد استئصال كامل. في الاستئصال الكامل تتيح الجراحة السرطانية التجميلية حفظ بقايا جلد الثدي لأجل عملية الاستعادة. تتم الاستعادة بواسطة طعم اصطناعي (مع باسطة أو بدونها) أو بواسطة نسيج من الجسم. في الاستئصال الجزئي تقوم الجراحة السرطانية التجميلية بالتعويض عن الناقص بواسطة نسيج من الجسم أو من خلال إعادة ترتيب الأنسجة المحاذية لمنطقة الاستئصال.

تتم الجراحة السرطانية التجميلية على يد فريق متعدد التخصصات يشمل طبيب الأورام وأخصائي الجراحة العامة المتخصص بجراحة الثدي وأخصائي الجراحة التجميلية المختص باستعادة الثدي وأخصائي أشعة وتستغرق العملية وقتاً أطول من المعتاد.

التعقيدات والمخاطر
كما في باقي أنواع العمليات، هنا أيضاً توجد خطورة لحدوث تلوث ونشوء جيوب نزف دموي أو مناطق تقرح.

ولأن عملية الاستعادة تتم بالتزامن مع إجراء استئصال الورم، فإنها تستدعي النظر بمجمل العلاج اللازم للمرض ويؤخذ بالحسبان أن هذا النوع من الاستعادة لا يناسب كل حالة. الجمع بين الاستعادة الفورية مع العلاجات الكيميائية والإشعاعية بعد العملية قد يسبب مخاطر مختلفة، ومن جملتها الحاجة لانتظار تعافي الجلد قبل إعطاء العلاج الإشعاعي والتلوثات التي قد تؤدي إلى رفض العلاج الكيميائي، وهو أمر من شأنه عرقلة المسار السليم لمعالجة المرض.

التعاطي مع استئصال الورم والاستعادة بالتزامن مع العلاجات الكيميائية قد يكون صعباً وثقيلاً كذلك من الناحية النفسية ومن الناحية الصحية بشكل عام.

الجراحة السرطانية التجميلية هي طريقة جديدة تحتاج إلى مهارة عالية وخبرة.

وهذه العملية قد تستدعي إجراء عملية جراحية للثدي الثاني لغرض تحقيق التناغم بين الثديين.

أما من حيث خطورة عودة المرض، فإن الاستئصال الحافظ لا يختلف عن الاستئصال العادي بحسب تعليمات NCCN في الولايات المتحدة.

استعادة الحلمة والهالة

هذه هي المرحلة الأخيرة من الاستعادة. إذا اردت إجراء استعادة للحلمة، فيمكنك عمل ذلك بعد ثلاثة أشهر منذ استعادة الثدي بعد أن تكوني قد تعافيت من العملية وبعد أن يأخذ الثدي المستعاد شكله النهائي.

الطريقة السهلة والمتبعة اليوم لاستعادة الحلمة هي من خلال استخدام جلد الثدي المستعاد نفسه. يقوم الطبيب بإجراء شقوق صغيرة في مكان الحلمة ويقوم بقطب الجروح بقطب رقيقة جداً ومن خلال ذلك “يبني” شكل الحلمة.

الطريقة الأخرى لاستعادة الحلمة تتم من خلال أخذ جلد من داخل حلمة الثدي الطبيعي المعافى أو جلد مأخوذ من خلف الأذن.

لا توجد في الحلمة المستعادة أعصاب ولا إحساس باللمس أو تغير درجة الحرارة (بغض النظر عن طريقة استعادتها).

الطريقة المتبعة حالياً لاستعادة الهالة (الدائرة الغامقة حول الحلمة (Areola) هي من خلال الوشم، وهذا ما يغني عن الحاجة إلى إجراء عملية أخرى.

هناك إمكانية أخرى لأخذ جلد من منطقة الفرج، حيث يكون الجلد هناك لونه أغمق.

هناك أيضاً إمكانية للصق حلمة من السيليكون بشكل مؤقت إلى أن تتم عملية استعادة الحلمة بشكل نهائي. يتم لصق الحلمة بالجسم بواسطة غراء مؤقت أو ثابت ويتم إنتاجها بحسب المقاييس الشخصية.: Pink Perfect للتفاصيل : ميخال كوليت أربل.

في حديثك مع الطبيب من المحبذ لك أن تستفسري إذا كان هو الطبيب الذي قام باستعادة الهالة، وإن لم يكن هو، فاسألي من قام بذلك؟ افحصي إذا كان الأمر مناسب لك.

مهما كانت طريقة الاستعادة فلن تكون الحلمة والهالة مساوية وشبيهة بالحلمة والهالة الطبيعيتين من حيث الشكل والحجم واللون، مثلما لا يكون الثدي المستعاد مساوياً للثدي الطبيعي.

وقد تتم عملية استعادة الثدي دون استعادة الحلمة والهالة وذلك وفقاً لخيارك.

التعافي بعد العملية (بمختلف أساليب الاستعادة)

حين تفيقين من التخدير ستجدين أن ثديك الجديد مضمد وستلاحظين على الأرجح أنابيب/أكياس تصريف موصولة بمنطقة العملية ووظيفتها تصريف بقايا الدم والسوائل. كما وستتلقين علاجاً بالمضادات الحيوية لمنع العدوى.

الآلام هي جزء لا يتجزأ من كل عملية جراحية ولتخفيف الآلام ستتلقين أدوية مسكنة للآلام. وإذا تواصل الألم برغم الأدوية المسكنة، فعليك إخبار الفريق الطبي الذي سيحاول مساعدتك بطرق أخرى.

مدة التعافي من العملية مثلها كمثل مدة العملية، حيث تتعلق إلى حد كبير بنوع الاستعادة التي تم إجرائها. بعد العملية التي تُستخدم فيها باسطة أو طعم، فستغادرين السرير على الأرجح بعد بضع ساعات ويمكنك العودة إلى البيت بعد يوم من العملية أو بعد بضعة أيام. إذا كانت عمليتك معقدة فستمتد فترة شفائك لوقت أطول وسيتعين عليك المكوث في المستشفى لمدة أسبوع أو أكثر.
حين تعودين إلى البيت سيتعين عليك المحافظة على نفسك والعودة للحياة الطبيعية بشكل تدريجي. كذلك وتيرة العودة إلى الحياة الطبيعية تتعلق بنوع الاستعادة التي تمت وتتعلق بقدرة جسمك على التعافي. يتعين عليك أن تحرصي على بقاء الجروح جافة إلى أن تندمل بالكامل. سيرشدك الجرّاح كيف تتصرفين في حالات الشد والانحناء ورفع الأحمال والسياقة أثناء فترة التعافي، وستحصلين أيضاً على تمارين رياضية للحفاظ على حركة اليدين والكتفين.

ستنصحك الممرضة أو ينصحك الجرّاح بخصوص الصدرية التي يتعين عليك لبسها لإسناد الثدي الجديد وينصحونك كيف تقومين بتدليك منطقة الثدي للمحافظة على صحة الجلد وطراوته.

طالما كانت الجروح تندمل ستشعرين على الأرجح بانتفاخ وحساسية في منطقة الثدي الجديد، لكن هذه أعراض طبيعية. وبالإضافة لذلك عليك ان تتذكري أن كل عملية تتم تحت التخدير الكامل ستجعلك تشعرين بالتعب وستتراجع قدرتك على القيام بكل الأمور التي اعتدت على القيام بها قبل العملية. وهذه الأعراض أيضاً هي أعراض عابرة وتختفي مع مرور الوقت. كوني صبورة، لكن إذا شعرت بالقلق أو الخشية بخصوص عملية التعافي، فعليك مراجعة الفريق الطبي.

فحص الثديين بعد العملية

بعد عملية الاستعادة وبغض النظر عن نوع الاستعادة، من المهم أن تواظبي على فحص ثدييك. عندما يستقر ثديك الجديد عليك أن تدرسي كيف يبدو شكله وكيف تشعرين به، تماماً كما فعلت بالنسبة للثدي الطبيعي. إذا شعرت بأي تغيير في أحد ثدييك، فعليك تبليغ الفريق الطبي على الفور.

عند فحص الثدي الجديد انتبهي للتصلبات التي قد تدل على وجود تقلصات كبسولية أو انتفاخ أو كتل أو نتؤات أو تمزق في الطعم تحت الجلد أو ألم أو أي انزعاج حول الندبة أو تحت الإبط.

عليك مواصلة القيام بتصويرات ماموغرافيا للثدي الطبيعي وفحص النسيج الطبيعي الذي تبقى في الثدي الجديد (المُستعاد) إذا خضعت لعملية استئصال جزئي أو استعادة جزئية. إذا خضعت لعملية استعادة مع طُعم فيجب عليك إبلاغ مصور الماموغرافيا لكي يقوم بملائمة الفحص للثدي الذي يوجد فيه طُعم.

في أحد التراخيص التي أصدرتها وكالة الأدوية والأغذية الأمريكية لأحد منتجي طُعم السييليكون، كتبت الوكالة أن على النساء اللاتي يزرعن طُعم سيليكون في أجسامهن إجراء فحوصات MRI دورية للتأكد من عدم وجود “تمزق صامت” في غلاف السيليكون. وتقضي تلك التعليمات بان يتم الفحص الأول بعد مرور ثلاث سنوات على العملية ومن ثم إجراء الفحص مرة كل سنتين.

جميع النساء اللاتي أصبن بسرطان الثدي مُلزمات بإجراء فحص دوري للكشف عن علامات للخلايا السرطانية، والنساء اللاتي خضعن لعملية استعادة للثدي لا يُستثنين من هذه القاعدة. ومع ذلك تذكري أن استعادة الثدي لا تزيد من احتمالات عودة المرض.

التعاطي مع عملية استعادة الثدي

استعادة الثدي بجميع الطرق المتوفرة هي عملية طويلة وتنطوي على ألم وفترات تعافي طويلة. احتمالات نجاح الاستعادة ليست مضمونة 100%. يجب عليك أن تتذكري دائماً أن هناك تعقيدات ومخاطر قد تصل أحياناً إلى فقدان الثدي المستعاد، وحتى عند الانتهاء من عملية الاستعادة لن يكون الثدي المستعاد مشابهاً تماماً للثدي الطبيعي.

من المهم أن تتخذي قرارك في هذا الشأن على أساس معلومات شاملة ونمن خلال مراعاة المخاطر والاحتمالات وفهم العملية بمجملها.

قبل إجراء العملية يتعين عليك التوقيع على استمارة موافقة عن وعي. اطلبي الاستمارة مسبقاً وليس عشية العملية لكي يتسنى لك قرائتها بتمعن ودون ضغط ولكي تفهمي ما يرد فيها قبل إعطاء موافقتك. من المحبذ أن تسلمي الاستمارة لشخص آخر لكي يقرأها هو أيضاً.

تذكري أن الأطباء (الجرّاحين وخبراء الجراحة التجميلية) يميلون عادة إلى عرض العملية كعملية أبسط مما هي في الواقع دون لفت عناية المريضة لكل الأمور التي تنطوي عليها العملية.

استشيري جميع الأطباء الذين يخصهم الأمر واطلبي الحصول على رأي إضافي إذا كنت غير مقتنعة بما قيل لك، واطلبي الحديث مع نساء خضعن قبلك لعملية استعادة الثدي (بمختلف الطرق) لكي تسمعي عن التجارب التي خضنها ولكي تتعلمي من تجاربهن.

حاولي ألا تكوني متوترة بسبب حاجتك لاتخاذ قرار فوري في الموضوع. تذكري دائماً أن بوسعك إجراء عملية الاستعادة في أي وقت وربما يكون من المجدي لك أن تأخذي لنفسك وقتاً كافياً لكي تفكري بما تشعرين به حقاً حيال الاستئصال.

من جملة المصادر
تعليمات عامة من منظمة NCCN (باللغة الإنجليزية) 2.2008v.
عن توقيت عملية الاستعادة (باللغة الإنجليزية)
موقع cancer research uk (باللغة الإنجليزية)
موقع Susan Komen في موضوع سرطان الثدي (باللغة الإنجليزية)
موافقة دائرة الأغذية والأدوية الأمريكية عن تسويق طُعوم السيليكون لشركات معينة 11.2006 (باللغة الإنجليزية)
Bresatcancer.org (باللغة الإنجليزية)
الجراحة السرطانية التجميلية في جراحات الثدي, دكتور يوئاف بارنياع (باللغة العبرية)

شكر
للدكتور آشير سولمان، طبيب أورام، معهد شاريت، هداسا عين كارم، القدس
وللدكتور يتسحاك ليبين، أخصائي الجراحة التجميلية والاستعادة
على ملاحظاتهم.

Share

عمليات جراحية لإعادة بناء الثدي

Font Resize
Contrast