الفحص الوراثي والمشورة الوراثية

الفحص الوراثي هو إجراء معقد ومتعدد المراحل، حيث يبدأ ببناء شجرة العائلة وتقدير المخاطر للكشف عن أفراد العائلة الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي وسرطان المبايض التي تنتقل بالوراثة. يتكون الإجراء من عمليتين أساسيتين، وهي المشورة والفحص.

المشورة الوراثية 

يتم تلقي المشورة من خلال زيارة للعيادة في معهد للفحوصات الوراثية. تجدين على موقعنا قائمة بأسماء وتفاصيل المعاهد التي تقدم المشورة الوراثية والفحوصات الوراثية –  معاهد ومشورة للفحوصات الوراثية  وكذلك في موقع جمعية  براخا.

أثناء تلقي المشورة يتم رسم شجرة العائلة التي تشمل تفاصيل عن أمراض خبيثة في العائلة. ووفقاً لتحليل شجرة العائلة يتم إعطاء تقدير أولي للمخاطر، بما معناه أن من المحتمل أن يكشف الفحص الوراثي في العائلة عن وجود طفرة وراثية. وفي هذه الحالة يتم شرح كيفية إجراء الفحص بالتفصيل وشرح عن فوائدها ونواقصها.

هناك انعكاسات طبية ونفسية كثيرة للفحص الوراثي، والهدف من الفحص هو تقديم المعلومات والوسائل لغرض التوصل إلى اتخاذ القرار الأنسب.
ليس من المؤكد أن كل شخص يرغب بمعرفة ما إذا كان يقع في دائرة الخطر أم لا. لذا فإن الشخص الذي يخضع للفحص هو وحده من يقرر بالنسبة لإجراء الفحص وليس الفريق الطبي. يتعين على من يقرر الخضوع لفحص وراثي أن يوقع على استمارة موافقة يؤكد فيها أنه قد فهم مغزى الفحص الوراثي.

الفحص الوراثي 
إنه فحص دم عادي هدفه الكشف عن طفرة أو أكثر من طفرة من الطفرات المحتملة في العوامل الوراثية (الجينات) BRCA1  و-BRCA2.  يتم في بلادنا بشكل روتيني فحص الطفرات الشائعة في أوساط السكان اليهود الأشكناز وكذلك طفرات شائعة لدى طوائف أخرى (مهاجرون من العراق واليمن وأفغانستان وإيران).

لا يقومون في بلادنا بفحص تحديد التسلسل (sequencing) بشكل روتيني. في هذا الفحص يقومون بفحص جميع الجينات من بدايتها حتى نهايتها، ولا يقتصر الفحص فقط على طفرات محددة. ومع ذلك، يمكن إجراء فحص لتحديد التسلسل الوراثي في الحالات التي يُشتبه بتعرضها لخطورة عالية للإصابة بسرطان الثدي الوراثي في العائلة، شرط أن يكون هناك مريض على قيد الحياة يمكن فحصه.

استلام النتيجة 
يتم تسليم نتيجة الفحص الوراثي خلال جلسة شخصية خلال زيارة مراجعة للعيادة. يحصل الشخص في هذه الزيارة أيضاً على توصيات للمتابعة والوقاية وفقاً لتقدير الخطورة النهائي. من المهم أن نعرف أن ثمة حقوق للمرأة تتعلق كذلك بمعلوماتها الوراثية.

النتائج التي يتم الحصول عليها 
الهدف من الفحص الوراثي كما أسلفنا هو الكشف عمّا إذا كانت هناك لدى المفحوص/ة واحدة أو أكثر من واحدة من الطفرات المحتملة في جينات BRCA.

النتيجة الإيجابية تعني انه تم العثور على طفرة محددة وأن بالإمكان تقدير مدى خطورة الإصابة بسرطان يتعلق بهذه الطفرة. العثور على طفرة لدى أحد أفراد العائلة يتيح كذلك إجراء الفحص الوراثي لآخرين من الأقرباء. الفحص لديهم ستكون نتيجته واضحة: الأقرباء الذين ورثوا الطفرة  معرضون لخطورة الإصابة بالسرطان، أما الأقرباء الذين لم يرثوا الطفرة فلا يتعرضون لخطورة عالية للإصابة بالسرطان، الخطورة التي يتعرضون لهي هي نفس الخطورة التي يتعرض لها كل شخص من السكان.

النتيجة السلبية تعني أنه لم يتم العثور على أي طفرة. وإذا كان المفحوص/ة من عائلة معروف أن فيها طفرات في جينات BRCA   فإن معنى النتيجة السلبية أن احتمالات إصابته/ها بالسرطان شبيهة باحتمالات كافة السكان.
تحليل النتيجة السلبية يكون أصعب إذا لم يتم العثور سابقاً على طفرة في عائلة المفحوص/ة . إذ سيتم تقدير خطورة الإصابة بالسرطان اعتماداً على السيرة العائلية. في مثل هذه الحالات تظل قائمة إمكانية العثور على طفرة حين يُحتمل أن تكون تلك طفرة نادرة في جينات BRCA1 أو BRCA2 أو طفرة في جين آخر لم يتم تعريفه بعد.

نتيجة غير واضحة أو غير نهائية  تصدر عن الفحص الوراثي في الحالات التي يتم فيها فحص التسلسل الوراثي. في هذه الفحوصات قد يتم العثور على تغيير وراثي معين لا يعرف الخبراء مدى خطورته في التسبب بالإصابة بمرض السرطان. من جهة ثانية نجد أن الطفرات الشائعة في مختلف الطوائف هي طفرات علاقتها بالسرطان الخبيث واضحة.

طالما لا تتوفر معلومات عن تغيير وراثي غير واضح أو غير نهائي، فالإمكانية الوحيدة لتقدير مدى تعرض المفحوصة لخطورة الإصابة بالسرطان تتم عن طريق تتبع السيرة العائلية.

النتيجة السلبية لا تعني بالضرورة عدم احتمال الإصابة بالسرطان. النتيجة السلبية تعني أنه لم يتم العثور على طفرات DNA  في جيناتBRCA . ومع ذلك فالنتيجة السلبية لا تعني أن ليس هناك احتمال لإصابة المفحوصة بسرطان الثدي أو سرطان المبايض. وبما أن معظم حالات الإصابة بسرطان الثدي أو سرطان المبايض هي حالات عشوائية (sporadic) ، أي تكون نابعة من أسباب أخرى غالباً غير معروفة، فإن النساء اللاتي لديهن طفرات في جينات BRCA1  و-BRCA2  معرضات لخطر الإصابة بسرطان الثدي أو سرطان المبايض بنفس الدرجة التي يتعرض إليها كافة السكان.

ومع ذلك وإذا كان وجود الطفرة في العائلة أمر معروف، فهذا يعني أن النتيجة السلبية تدل على أن احتمالات المفحوص/ة للإصابة بالمرض أقل بكثير من تقدير الخطورة الأصلية قبل الفحص الذي اعتمد على السيرة العائلية فقط.

إذا حصلت المفحوصة على نتيجة سلبية ولم تُكتشف في عائلتها طفرات سابقة، فعندئذ يتم تقدير المخاطر بشكل فردي على أساس السيرة العائلية. قد تظل هذه المرأة معرضة لخطورة عالية للإصابة بسرطان الثدي أو سرطان المبايض العائلي الذي يتسبب من طفرات جينات لم يتم اكتشافها بعد أو طفرات موجودة في مناطق من جينات BRCA لم يتم فحصها بعد أو لم تُكتشف بعد ولا يمكن اكتشافها من خلال الفحوصات المتبعة.

كذلك النساء اللاتي حصلن على نتيجة سلبية من الفحص الوراثي يجب أن يواظبن على المتابعة الدائمة وإجراء الفحوصات بشكل منتظم. من المحبذ التحدث مع الطبيب عن الطرق المتاحة للكشف المبكر عن المرض أو تقليل احتمالات الإصابة بالمرض. على الخبير الوراثي والطبيب أن يقترحا على كل امرأة برنامج محدد للمتابعة والوقاية وفقاً لتقدير درجة الخطورة.

منافع الفحص الوراثي  

للفحص الوراثي منافع كثيرة بالنسبة لأفراد العائلات التي تقع في دائرة الخطورة العالية ممن اختاروا الخضوع للفحص.

هناك إمكانية للحصول على “أخبار جيدة”، أي اكتشاف أن المفحوصة لم ترث الطفرة التي تسبب الإصابة بالسرطان في عائلتها، ولهذا فإنها ليست معرضة لخطورة عالية للإصابة بالسرطان. وإضافة لذلك، من لم ترث الطفرة الوراثية ليست “محصنة” من ظهور أورام خبيثة، لكن احتمالات إصابتها هي كاحتمالات إصابة أي شخص من السكان، ولهذا ننصحها بالمواظبة على المتابعة مثلها كمثل النساء في سنها.

كذلك في حالة حصول المفحوصة على نتيجة فحص إيجابية، أي حين تُكتشف لديها الطفرة العائلية، فقد تساعدها نتائج الفحص على استيضاح المخاطر التي قد تتعرض لها ومساعدته على اتخاذ قرارات معقولة بالنسبة لصحتها:
–  إذا كان في عائلة المرأة إصابات سابقة بسرطان الثدي، فبوسعها الاستعانة بالمعلومات عن سيرة العائلة لكي تقرر فيما إذا كانت ترغب بإجراء عملية لاستئصال الثدي كإجراء وقائي؛
–  النساء المعافيات اللاتي يحملن الطفرات الوراثية بوسعهن إجراء متابعة طبية مدموجة (أن تتعرف على الثدي وتلاحظ التغيرات التي تطرأ عليه وبموازاة ذلك تقوم بالفحوصات الطبية والتصوير المغنطيسي) لاكتشاف الأورام في المراحل المبكرة لتكونها؛
– إذا تم تشخيص مرض السرطان لدى المريضة، فبوسعها الاستعانة بمعلومات لكي تمنع تكون إصابة أخرى بالسرطان؛
–  معرفة النتائج هي أمر مهم كذلك بالنسبة لنقل المعلومات للجيل القادم في العائلة.

قيود الفحص  

إجراء الفحص الوراثي هو أمر يثير تساؤلات نفسية واجتماعية وأخلاقية كثيرة  ويجب أن يكون الشخص واعياً كذلك للمخاطر التي ينطوي عليها الفحص. وقد تكون لنتائج الفحص آثار عاطفية قوية على المفحوصة وعلى أفراد عائلتها. فالمرأة التي تحصل على نتيجة فحص إيجابية تنتابها مشاعر القلق بالنسبة لصحتها وصحة أفراد عائلتها.

وبالإضافة لذلك، فعلى الرغم من أن الوسائل الطبية والعلاجية المتوفرة حالياً قد تقلل من خطورة الإصابة بالمرض، إلا أنها لا تضمن الشفاء الكامل أو الوقاية الكاملة من الإصابة بالمرض. حتى بعدد استئصال الثدي بالكامل، فهناك احتمال أن تبقى خلايا معدودة تشكل خطورة لتطور السرطان.

هناك أنواع من الطفرات الوراثية التي لا تستطيع الوسائل التكنولوجية الحالية اكتشافها. ولهذا فإن النتيجة السلبية لدى المريض/ المريضة الذين ليس لديهم تاريخ عائلي من الطفرات في جينات BRCA 1 و 2 يجب أن يتم تفسرها بحذر.

إجراء الفحص هو قرار شخصي هام: قبل أن تقرري إجراء الفحص الوراثي، يجب أن يكون قرارك مدروساً ومعتمداً على معلومات موثوقة وشاملة. خلال الفحص الوراثي يتعين على الفريق الطبي تشجيع المرشحة للفحص على التفكير بكل الآثار التي قد تترتب عن معرفة نتيجة الفحص على المرأة نفسها وعلى أفراد أسرتها.

وحين تقرر المرأة أنها مستعدة لإجراء الفحص، فيتعين عليها التوقيع على استمارة عن وعي هدفها ضمان تلقي المرأة إجابات وافية عن جميع الأسئلة المتعلقة بالفحص قبل أن تقرر إجراء الفحص.

من يجب عليها أن تفكر بإجراء فحص وراثي   

  1.  نساء معافيات لديهن سوابق في العائلةلحالات يُشتبه بأنها سرطان ثدي أو سرطان مبيض (حيث يكون تعريف “سوابق عائلية مشبوهة” هو التعريف الوارد في البند أعلاه) أو سرطان بنكرياس لدى أحد أقرباء العائلة من الدرجة الأولى أو الثانية في سن الشباب ووفقاً لسن وأصل المرأة المرشحة للفحص. علينا أن تذكر أن سرطان الثدي هو مرض شائع في أوساط السكان، ولهذا إذا كانت هناك واحدة من قريبات العائلة أصيبت بسرطان الثدي حين كان عمرها 60 سنة مثلاً، فهذا لا يعني بالضرورة زيادة احتمالات إصابة المرأة المرشحة للفحص بسرطان الثدي.
  1. النساء المعافيات اللاتي توجد في عائلتهن طفرة وراثية معروفة، والرجال المعافين الذين توجد في عائلتهم طفرة وراثية معروفة. بالنسبة للرجال سيكون التأثير الأساسي على قريباته من النساء (مثلاً: بناته).
  1. النساء اللاتي أصبن بسرطان الثدي أو لديهن سيرة عائلية سابقة يشتبه بأنها وراثية. السيرة العائلية المشبوهة تشمل على الأقل امرأتين أصيبتا بسرطان الثدي في سن الشباب أو إصابة 3 نساء بسرطان الثدي في مختلف الأعمار أو مريضة بسرطان الثدي تكون من درجة قرابة قريبة جداً وأصيبت بسرطان المبيض.
    فحص المرأة التي أصيبت بسرطان الثدي قد يؤدي إلى تحديد درجة تعرضها لخطورة الإصابة بالسرطان في الثدي المعافى و/أو سرطان المبيض، وقد يساعدها هذا الفحص في تفادي تلك الأمراض الخبيثة.
Share

الفحص الوراثي والمشورة الوراثية

Font Resize
Contrast